العيني
179
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وأصبح الأمير بيدرا يدخل إليه ، فطلبه وطيب خاطره وخلع عليه وقال : لأجلك أطلقت القاضي وما سمعت فيه قول أحد ، فقبل الأرض ودعى للسلطان ، وفي قلبه من تلك الكلمة أمور . قال صاحب التاريخ : أخبرني الشيخ زين الدين ابن الكناني الشافعي في سنة أربع وسبعمائة ، وقد أجريت عنده ما جرى على القاضي تقي الدين . فقال : أصيب بدعوة دعيت عليه ، وهو أن القاضي تقي الدين كانت له وظائف شتى . من جملتها نظر الخانقاة الصلاحية ، وكان شيخها في ذلك الوقت الشيخ شمس الدين الأيكي ، وكان القاضي يحضر الوظيفة ، واتفق في بعض الأيام بحث بينهما في نظم الشيخ شرف الدين بن الفارض ، وكان قد بلغ القاضي عن الشيخ أنه يعتقد الحلول ، فقال له : بلغني أنك رجل حلولي على مذهب ابن الفارض ، وأنك كل وقت تنشد قصيدته التي فيها ذكر الحلول ، وهذا مذهب نحس ، فصعب على الشيخ كلامه ، وأخذ يجاوب القاضي بالفظاظة فقال له القاضي : الآن ظهر صدق ما قيل فيك ، وسفه عليه ، وقام من غيظه عليه ، فضربه بيده فأخرق عمامته في حلقه ، فنظر إليه الشيخ ، وأجرى دمعه ، وقال : نكلت بي ، نكل الله بك ، فأجيبت دعوته ، وجرى عليه ما جرى ، ولما أفرج الله عنه جاء إلى الشيخ واستغفر الله تعالى ، وأشار الشيخ إلى خادم من خدام أم الملك السعيد ، وكان حسن الصوت ، فقام وأنشد قصيدة ابن الفارض إلى أن أتى إلى قوله : وبي من أتم الرؤيتين إشارة * تنزه عن رؤيا الحلول عقيدتي